محمد طاهر الكردي

136

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فيجب تقليد هؤلاء الأئمة الكرام ؛ لأنه أسلم وأولى - فلقد جاء في تاريخ الخميس ما نصه : قال الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه تعالى في رسالته المسماة " بالدرجة المنيفة في الآباء الشريفة " وذهب جمع كثير من الأئمة الأعلام إلى أن أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم ناجيان محكوم لهما بالنجاة في الآخرة ، وهو أعلم الناس بأقوال من خالفهم وقال بغير ذلك ولا يقصرون عنهم في الدرجة ، ومن أحفظ الناس للأحاديث والآثار ، وأنقذ الناس بالأدلة التي استدل بها أولئك ، فإنهم جامعون لأنواع العلوم ومتضلعون من الفنون . . . الخ كلامه - ا ه . ونحن لا ندري إذا حكم الإنسان على أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم بالكفر ، ثم يظهر له يوم القيامة خلاف ذلك بأي وجه يلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هنالك ، أما لو سكت فلا خطر في السكوت ، ومن تأمل ودقق في قول اللّه تبارك وتعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى اعتقد اعتقادا جازما بأن أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم ناجيان يتنعمان في الجنة في أعلا الدرجات بفضل اللّه ورحمته ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يرضى يومئذ أن يكونا في النار يعذبان ، وهما الجوهرتان المتعلقتان به والصدفتان اللتان خرج من بينهما ، نسأل اللّه تعالى الرضا والتوفيق والهداية لأقوم طريق آمين . ومن أراد زيادة البحث في نجاة أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم فليراجع الكتب الموضوعة في ذلك ، وفي تاريخ الخميس للعلامة الشيخ حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري الكردي رحمه اللّه تعالى مبحث طويل قيم جدا في هذا الموضوع . الحديث الصحيح الوارد في زيارته صلى اللّه عليه وسلم لأمه فعلم مما تقدم أن آباءه صلى اللّه عليه وسلم من جهة الرجال والنساء أطهار كرماء لم يمسسهم دناءة الشرك وقبيح العادات ، لأن المشركين نجس كما أخبر اللّه تعالى بذلك في سورة التوبة ، ويكفي في نجاة أهل الفترة إن شاء اللّه تعالى أن يؤمنوا بوجود اللّه تعالى ووحدانيته مع ابتعادهم عن عبادة الأصنام ، أما معرفة أحكام دينه الحنيف فلا يشترط فيهم ، لأن أحكام الشريعة لا تعرف إلا برسول يأتي من عند اللّه تعالى ولذلك قال تبارك وتعالى في سورة الإسراء : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . وقال في سورة القصص : وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ ، فالفترة التي كانت بين عيسى بن مريم ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام هي ستمائة سنة